الشيخ محمد الجواهري

164

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

[ 3688 ] « مسألة 4 » : الوطء في دبر المرأة كالوطء في قبلها في وجوب الغسل والعدّة ، واستقرار المهر ، وبطلان الصوم ، وثبوت حدّ الزنا إذا كانت أجنبية ، وثبوت مهر المثل إذا وطأها شبهة ( 1 ) .

--> ولكن يمكن أن يدّعى دلالتها على الجواز من جهة اُخرى تقدمت : وهي أن دلالة المعتبرة على كون ( أنّى ) بمعنى الجهة في أحد معانيها ، لا ينافي أن يكون معنى ( أنّى ) بمعنى المكان والموضع للمنشيء أيضاً فتكون الآية المباركة دالة على جواز الاتيان في القبل من الخلف أو قدّام على خلاف قول اليهود ، ودالة على جواز الوطء في الدبر أيضاً ، بعد وضوح جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى خصوصاً مع دلالة القرائن عليه كما تقدم الكلام فيه ، وقول أهل اللغة مشبّع بأن ( أنّى ) زمانية ومكانية ، والمكانية فيها عامة شاملة لمعنى الجهة والموضع أيضاً من أي جهة وفي أي موضع مضافاً إلى في أي زمان بعد وجود القرائن على ذلك ، فالقرينة على أن ( أنّى ) في أي زمان ورودها بعد المنع عن اتيان النساء في المحيض والقرينة على أن ( أنّى ) مكانية عامة أيضاً الروايات الصحيحة الدالة على جواز الاتيان في الدبر ولكن مع رضاها بذلك ، فالمعتبرة مضافاً إلى أنها ناظرة إلى ردّ ما قاله اليهود من أن اتيان النساء من الخلف في القبل يخرج ولده أحول ، وأن ذلك جائز في شريعتنا خلاف ما قاله اليهود . أن هذه المعتبرة لا تخص ( أنّى ) بالمكان بمعنى الجهة لأن هناك ما يدل على ( أنّى ) هذه بمعنى المكان من جهة الموضع لا من خصوص جهة المرأة من حيث أمامها أو خلفها ، وهي معتبرة عبداللّه بن أبي يعفور وغيرها . ولا نمانع أنها أي ( أنّى ) بمعنى الزمان أيضاً لسبقها بآية المحيض . ولا مانع من استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى خصوصاً مع وجود القرائن لدالة على ذلك إلاّ أن الاتيان من الدبر مقيد فيها برضاها ومعنى ذلك عدم الجواز مع عدم الرضا فيكون ذلك دالاً على أنه من حقوقها لا من حقوق الزوج ؟ ! . ( 1 ) منها صحيحة عبيداللّه بن علي الحلبي ، قال : « سئل أبو عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة